الخميس، 21 مارس، 2013

التخزين القهري.. هل هو مسٌّ جنوني?


يلاحظ على عديد من الناس هوس في اقتناء الأشياء .. فترى في بيوتهم أكداساًمن الجرائد القديمة مكومة في صالة المنزل، أو تجد عشرات الكلاب في فناءمنازلهم في أوضاع مزرية، أو يصدمك منظر مئات الزجاجات الفارغة، مركونة في أكوام هنا وهناك داخل المنزلوهذه كلها من مظاهر  التخزين القهري.


فما ماهية هذه الظاهرة؟ 
التخزين القهري مرض نفسي يندرج ضمن اضطرابات الوسواس القهريوقدتظهر أعراض التخزين على المصابين بالتوحد، الشيزوفرينيا (انفصام الشخصية)،العته، أو التخلف العقلي، إضافة إلى ظهورها لدى الأشخاص الأصحاء.
وإضافة إلى ذلك، فإن أنواع العلاج التي تستخدم بشكل فعال في اضطراباتالوسواس القهري مثلمثبطات استرداد أو استرجاع السيروتونين الانتقائية(selective serotonin reuptake inhibitors) (SSRIs) أو العلاج السلوكيالمعرفي (الإدراكي)  لا تساعد المصابين بالتخزين القهري في الغالبكماتفترض الدراسات الأولية للتصوير العصبي أن كلا من التخزين القهريواضطرابات الوسواس القهري تنشط مناطق مختلفة في الدماغ، الأمر الذي يقدمدلائل أكثر على أن الحالتين لهما أعراض متمايزة.
أعراض سلوكية
قدم الدكتوران راندي أو فروست وتمارا إل هارت في كلية سميث، عام 1996أول تعريف منهجي للتخزين القهري، وهو التعريف الذي أصبح مقبولا الآن علىنطاق واسعفقد وصفا ثلاثة من الملامح الأساسية للتخزين القهريمراكمةأعداد كبيرة من المقتنيات، التي تبدو للآخرين غير ذات فائدة، وتكديس الأشياءفي مواقع العيش بشكل يصعب استعمال تلك المواقع، والاضطراب الملموسالناجم عن السلوك التخزيني.
ووفقا لهذا النموذج، فإن الأشخاص المصابين بالتخزين القهري هم كذلك أشخاصمعرضون لأن يكونوا من الأشخاص غير الحازمين، وغير المنظمين، الذينيمارسون التسويف، ومن الذين يتجنبون الآخرين.
إلا أن الأمر الذي يظل مبهما هولماذا يصبح بعض الأشخاص الذين يمتلكونمثل هذه الصفات من المصابين بالتخزين القهري فيما لا يصبح البعض الآخرمنهم، مصابين به؟ وتشير الأبحاث إلى أن سلوك التخزين يظهر في العادة فيعمر 12 أو 13 سنة، ثم يزداد سوءا مع العمرإلا أن المشكلة لا تظهر للعيانإلا عندما يكون الإنسان كبيرا في السن، وعندما يعاني من مشكلات صحيةويتعرض للسقوط، ولحوادث الحرائق أو للشكاوى من الجيران، وحينها يتماكتشاف أمره من قبل المختصينوفي أحيان قليلة يبدأ التخزين القهري بعدالتعرض إلى أضرار في الدماغ، أو إلى أضرار عصبية في منطقة لحاء المخالتي تشرف على عمليات اتخاذ القرارات.
وعادة ما تكون هذه المشكلة شائعة بين أفراد العائلة الواحدةإذ إن نحو 85 فيالمائة من المصابين بالتخزين القهري أفادوا بأن واحدا من أقاربهم من الدرجةالأولى مصاب بهالآباء أو الأطفال أو الإخوة.
خيارات العلاج
إن علاج التخزين القهري لا يزال يواجه التحديات، وغير مشجع، ذلك أنالأبحاث لم تتجاوز نطاق دراسة اضطرابات الوسواس القهريإلا أن دراسةصغيرة غالبا ما تجري الإشارة إليها، قارنت بين تناول دواء "باروكسيتين" (paroxetine) ("باكسيل" Paxil) وبين تناول الحبوب الوهمية لمدة 12 أسبوعا منقبل 38 مصابا بالوسواس القهري (17 منهم كانوا مصابين بالتخزين القهري).وقد وجد الباحثون أنه وفيما استجاب 67 في المائة من الذين لم يكونوا مصابينبالتخزين القهري للعلاج بالدواء أو للعلاج السلوكي المعرفي بشكل جيد، فإن 18في المائة من المصابين فقط كانوا من ضمن المستجيبين الجيدين لهما.  
الأدوية:
أدوية مثبطات استرداد أو استرجاع السيروتونين الانتقائية (SSRIs): إن كانتتوصف للمصابين بالتخزين القهري، فإن غالبية الدراسات توصلت إلى الاستنتاجبأنها ليست فعالةفمثلا، وجدت دراسات مراقبة باستخدام الحبوب الوهمية علىالمصابين باضطراب الوسواس القهري، أن الأشخاص الذين لديهم سلوك التخزينهم أقل استجابة لهذه الأدوية من الأشخاص الذين ليس لديهم ذلك السلوك.
إلا أن دراسة صغيرة واحدة فقط أفادت بأن المصابين بأعراض التخزيناستجابوا بشكل جيد لهذه الأدوية، مثل جودة استجابة المصابين باضطراباتالوسواس القهريوشملت الدراسة 79 مصابا باضطرابات الوسواس القهري -كان 32 منهم من المصابين بالتخزين القهري، فيما لم يعان منه 47 آخرونوقدتناول الجميع دواء "باروكسيتينلمدة 12 أسبوعاوبنهاية الدراسة استجاب نحوثلث المشاركين في كلتا المجموعتين وظهر التحسن في الأعراض بشكل متطابقلدى أفرادهماومع ذلك فقد أشار منتقدو الدراسة إلى أن استجابة المصابينباضطراب الوسواس القهري للعلاج بدواء SSRI، كانت أقل من استجابتهم التيتوصلت إليها دراسات أخرى.  
العلاج السلوكي المعرفي:
كما وجدت الدراسات أن الأشخاص المصابين بالتخزين القهري هم في الغالبأقل استجابة للعلاج السلوكي المعرفي مقارنة بغير المصابين به، وأنهم ينهونهذا العلاج في وقت أبكر على الأكثرفمثلا وجدت دراسة أن 31 في المائةمن المصابين بالتخزين القهري استجابوا للعلاج، مقارنة بما بين 46 إلى 76 فيالمائة من المصابين باضطراب الوسواس القهري الذين لم يعانوا من التخزينالقهري.
وقد حاول بعض الخبراء وضع نماذج للعلاج السلوكي المعرفي خاصة، ويكونأكثر فاعلية للمصابين بالتخزين القهريففي دراسة استدلالية صغيرة قيم باحثونفي جامعة بوسطن الامريكية طريقة لعلاج فردي، يتألف من 26 جلسة فرديةخلال 12 شهراًكما اقترح الباحثون إجراء زيارات منزلية ومساعدة المصابينفي التخلص من الأشياء المتراكمةوبنهاية الدراسة توصل الباحثون إلى نتيجةمفادها أن أحوال 5 من 10 مصابين شملتهم الدراسة وأنهوا سلسلة العلاج، قدتحسنت كثيرا أو كثيرا جدا.
وفي دراسة متابعة لتلك الدراسة قيم الباحثون أنفسهم العلاج السلوكي المعرفي،ولكن الجماعي هذه المرة، الذي يمتد فترة 16 إلى 20 أسبوعا لجلسات تمتدساعتينكما تمت زيارة المصابين منزليا مرتين، لمدة 90 دقيقة في كل مرة.إلا أن هذه المنطلقات كانت أقل فاعلية بالنصف في تخفيف الأعراض مقارنةبفاعلية العلاج الفردي المكثف.  
تدخل ناجح:
وتفترض دراسة صغيرة أن دمج أشكال من طرق العلاج السلوكي المعرفي معالأدوية ربما يحسن استجابة المصابين للعلاجوقد شملت الدراسة 190 منالمصابين باضطراب الوسواس القهري، كان 20 منهم مصابين بأعراض التخزينالقهري.
وأمضى كل المشاركين فترة ستة أسابيع في العلاج السلوكي المعرفي المكثفيوميا، فيما تناول أكثرهم الأدويةوبنهاية الدراسة ظهر أن 45 في المائة منالمعانين من التخزين القهري استجابوا للعلاج، رغم أنهم لم يستفيدوا منه بنفسقدر استفادة الآخرين غير المعانين من التخزين القهريإلا أن المشكلة تكمن فيصعوبة إقناع المعانين من التخزين القهري لكي يتجهوا إلى العلاج.
وهكذا، وحاليا، يجب على أفراد العائلة والأصدقاء والأطباء القلقين على شخصيعاني من التخزين القهري مراقبة الحالة الصحية العامة له ومساعدتهوإن حدثوظهرت تطورات لمشاكل تهدد الحياة، فإن عليهم طلب المساعدة أو الإسعاف.

إنضم لصفحتنا علي الفيس بوك ليصلك كل ما هو جديد