الاثنين، 25 فبراير، 2013

أغـذية المخ


قد يكون اسم الكولين خافيا على الإنسان - لأن غالبية الناس لم تسمع باسمها حتى الآن  إلا أنه يعتبر العنصر الغذائي الحيوي الذي يؤدي أعمالا مهمة داخل جسم الإنسان.

مواد الكولين 

 مواد الكولين Choline تلعب دورا حاسما في نطاق واسع من التفاعلات البيولوجية الكيميائية المتسلسلة، ومن ضمنها تفاعلات ضرورية للوظائف الأساسية الأولية في الجسم مثل الحفاظ على سلامة تركيبة أغشية الخلايا.

وتشاطر مواد الكولين في قيمتها الغذائية فيتامين «الفوليت» folate المعروف: فكلما احتوى غذاؤك على مقادير أقل من الفوليت، كلما ستكون بحاجة أكبر إلى الكولين، لأن الكولين يقوم بخدمة نفس الوظائف التي يخدمها الفوليت في جملة من عمليات الأيض (التمثيل الغذائي).

وفي داخل المخ يقوم الكولين بتسريع إنتاج «أسيتيلكولين» acetylcholine، وهو بروتين ينقل الإشارات بين خلايا المخ، ويلعب دورا مهما في الذاكرة ويرتبط بوظائف المخ الأخرى. ويمتلك المصابون بمرض ألزهايمر مستويات أقل من «أسيتيلكولين» مقارنة بالأشخاص الأصحاء، كما أن الأدوية المستخدمة لعلاج ذلك المرض - «دونبيزيل» donepezil («أريسيبت» Aricept)، «غالانتامين» galantamine («يمينيل» Reminyl)، و«ريفاستيغمين» rivastigmine (إيكسيلون Exelon) - تؤدي عملها عن طريق منع إنزيم يسمى «كولينستريز» cholinesterase الذي يفكك «أسيتيلكولين».

واستند البحث الذي توصل إلى فوائد الكولين للمخ على تحليلات لبيانات أخذت من نتائج دراسة فرعية من الدراسة الشهيرة «دراسة فرامنغهام للقلب». ويمكن تسمية الدراسة الفرعية اصطلاحا «دراسة من سلالة فرامنغهام للقلب» Framingham Heart Study Offspring Study.

وفي ذلك البحث قدر باحثون في جامعتي بوسطن وهارفاد مقادير تناول الكولين لدى المشاركين في تلك الدراسة الفرعية اعتمادا على أجوبتهم عن أسئلة استبيان حول الأغذية التي تناولوها. ثم دقق الباحثون في الرابطة ما بين تناول الكولين وبين صحة المخ، وفقا للاختبارات التي تجرى عادة لتقييم الذاكرة وقدرات الإدراك الأخرى، وكذلك بعد إجراء مسح بجهاز الرنين المغناطيسي على الدماغ.

استنتاجان جديدان 

وقد ظهر استنتاجان جديدان من هذه الدراسة؛ الأول أن الأشخاص الذين تضمن نظامهم الغذائي تناول كميات كبيرة من الكولين، كانوا يتمتعون على الأكثر بذاكرة، وقدرات إدراك أفضل بعد إجراء الاختبارات عليهم. أما الثاني فهو إظهار المسح بجهاز الرنين المغناطيسي أن تناول كميات أكبر من الكولين في السابق يرتبط بوجود أنسجة أكثر صحية داخل المخ.


إلا أن هذه الدراسة كانت وحيدة، ولذا فإن البرهنة على صحة نتائجها لن تتحقق إلا بعد إجراء دراسات أكثر. ولذلك فإن «رسالة هارفارد الصحية» لا توصي القارئ بتناول مكملات الكولين choline supplements. ومع هذا تجب الإشارة إلى أن هذه النتائج ليست منعزلة، إذ إن هناك نسقا من الافتراضات من نتائج، يشير إلى أن الكولين يمكنه، في أقل تقدير، أن يساعد على الحفاظ على قدرات الإدراك لدى الإنسان.

مصادر الكولين 

 البيض والحليب وبعض أنواع السمك القد cod والسلمون salmon وسمك التيلابيا tilapia مثلا) هي مصادر طبيعية جيدة من الكولين. كما يشكل الكولين واحدة من الفوائد التي يندر وجودها في الأغذية المعالجة صناعيا، إذ إنه يوجد بنسبة تتراوح بين 3 و4 في المائة في مادة «ليسيثين» lecithin وهي مادة مشتقة من فول الصويا، تستخدم غالبا في الأغذية المعالجة صناعيا لمزج الدهون مع الماء. كما يمكن تناول مكملات الكولين، التي تحتوي على جرعة قياسية مقدارها 250 ملليغراما (ملغم).

وتحدد الجرعة التي يوصى بها لتناول الكولين بمقدار 550 ملغم للشخص البالغ و425 ملغم للمرأة البالغة (تحتاج المرأة لمقادير أقل لأنها أقل حجما من الرجل). وتعتبر جرعة 3500 ملغم، الحد الأقصى لجرعة سليمة من الكولين.

وفي دراسة فرامنغهام، كان متوسط تناول الكولين يوميا هو 320 ملغم وهو أقل من المقدار الموصى به. إلا أن أبحاثا أخرى وجدت أن الأميركي القياسي يتناول مقادير أكثر من اللازم من الكولين، إذ تتراوح الجرعة التي يتناولها بين 700 و1000 ملغم يوميا.

ويتسبب الكولين عند تناوله بكميات كبيرة في هبوط ضغط الدم والتعرق وإفراز الكثير من اللعاب. كما أن الكميات الزائدة منه تولد رائحة السمك في جسم الإنسان لأن التمثيل الغذائي للكولين يقود إلى إفراز مادة «تريمثيلامين» trimethylamine التي تشبه رائحتها رائحة السمك.
المصدر: معجزات 

إنضم لصفحتنا علي الفيس بوك ليصلك كل ما هو جديد