السبت، 19 يناير، 2013

الكوانتم كمبيوتنج أو الحوسبه الكمية و دورها فى المستقبل




تعود اصل الفكره الى فيزيائي يعمل في مختبر أرجون الوطني، و هو باول بينيوف 

Paul Benioff الذي تنسب إليه أول نظرية كمية تطبيقية للحواسب، و ذلك في العام 

1981م . لقد طرح باول أول نظرية عن إنشاء آلات تيورية كمية Quantum 

Turing Machine، حيث إن معظم الحواسب الرقمية، كالتي نستخدمها الآن، مبنية 

على نظرية تيورينج Turing Theory.في الثلاثينات الميلادية طور ألان تيورينج 

Alan Turing الآلات التيورية، و هي التي تحوي شريطا من الأطوال غير المنتهية 

و المقسمة على شكل مربعات صغيرة متساوية، و كل مربع يمكنه أن يحمل أحد 

الرمزين: الصفر أو الواحد (0 أو 1) أو أن يُترَك خاليا. و يمكن أن تُقرأ تلك الرموز 

بأداة للقراءة و الكتابة (أي: لقراءة الرموز و كتابتها)، حيث تُعطَى التعليمات (الأوامر) 

إلى الآلة لكي تقوم بإنجاز برنامجا محددا. قد يبدو ذلك مألوفا لدينا! و من هنا ننتقل إلى 

الآلات التيورية الكمية، حيث إنها تختلف عن السابقة بأن الشريط المذكور يكون 


موجودا في حالة كمية، و كذلك الأمر بالنسبة لأداة القراءة و الكتابة

إن حواسبنا الحالية، التي هي آلات تيورية، تعمل من خلال التعامل مع البتّات Bits 

التي تكون في إحدى حالتين: إما الصفر، أو الواحد. لكنّ الحواسب الكمية ليست 

محدودة بهاتين الحالتين، بل إنها تستطيع أن تحل تشفير المعلومات بوصفها بتّات كمية، 

أو كيوبتّات Qubits.

 

يظل هناك مشكل في فكرة الحواسب الكمية؛ لأننا نتعامل مع جسيمات ذرية، فإذا ما 


أردنا أن ننظر إليها؛ قد نشوشها فتتغير قيمتها. و لكن في الفيزياء الكمية نستطيع أن 

نسلط قوة خارجية على ذرتين، و بهذا نجعلهما تتشابكان؛ فتأخذ الذرة الثانية خصائص 

الأولى. لذلك عندما تترَك بمفردها فإنها تدور بحركتها المغزلية (البرمية) في كل 

الاتجاهات، و لكن ما أن تشوَّش؛ حتى تأخذ حركة مغزلية واحدة، أي قيمة واحدة، 

بينما تأخذ الذرة الأخرى الحركة المغزلية المعاكسة، أي قيمة معاكسة.

إن هذا ما يسمح للعلماء بمعرفة قيمة الكيوبتّات دون أن ينظروا مباشرة إلى الذرة، 

حيث قد يضطرهم ذلك إلى العودة إلى نظام الأصفار و الآحاد.




من المحتمل أن تحل الحواسب الكمية محل الرقائق السيليكونية Silicon Chips، 

مثلما حلت الترانزستورات محل الأنابيب المفرغة Vacuum Tubes.

و لكن حتى الآن، تظل التقنية المطلوبة لتطوير الحواسب الكمية بعيدة شيئا ما. فمعظم 

الأبحاث التي تختص بالحوسبة الكمية ما زالت نظرية.

إن أكثر الحواسب الكمية تقدما في وقتنا الحاضر لم تستطع أن تتجاوز سبعة كيوبت 

(7-qubits) و هذا يعني أننا ما زلنا في مرحلة أولية. على أية حال، تظل قدرة 

الحواسب الكمية على تقديم حسابات سريعة و سهلة -قد تتطلب من الحواسب العادية 

وقتا طويلا- هي الدافع لتطوير الأبحاث، فهناك تقدم رئيس في الحوسبة الكمية أخذ 

مجراه في السنوات القليلة الماضية، و دعنا نلقي نظرة على بعض الحواسب الكمية 

التي تم تطويرها:

* في شهر أغسطس من العام 2000م، طور الباحثون في شركة IBM حاسبا كميا 

مدعين أنه الأكثر تطورا في الوقت الحاضر. إنه حاسب كمي بخمسة كيوبت (5-

qubits)، و هو مصمم ليسمح لخمس ذرات من الفلورين أن تتفاعل Interaction 

سوية بوصفها كيوبتات، و قد برمِـجت بواسطة نبضات كهرومغناطيسية ذات تردد 

راديويّ، و يتم الكشف عنها –أي: قراءة بياناتها- بواسطة جهاز الرنين المغناطيسي 

النووي NMR و هو شبيه بذلك الذي يستخدم في المستشفيات.

و بقيادة الدكتور إسحاق

شوانج Isaac Chuang، استطاع فريق IBM أن يحل مسألة رياضية من ذلك 

النوع الذي يُدخِل الحواسب العادية في دوائر تكرارية Repeated Cycles.

و تعرَف تلك المسألة بمسألة إيجاد الرتبة Order-Finding، و هي تتعلق بإيجاد

 الزمن الدوري لدوال محددة، و هي سمة نموذجية لعدة مسائل رياضية تدخل ضمن 

الكتابة المشفرة Cryptography
.
* و في شهر مارس من العام نفسه، أعلن العلماء في مختبر لوس ألاموس الوطن

ي LANL عن تطويرهم لحاسب كمي بسبعة كيوبت (7-qubits) ضمن قطرة واحدة 

من مائع ما، و قد تم استخدام جهاز NMR للتعامل مع الجسيمات في أنوية جزئيات 

حمض الكروتونك التحولي(1) Trans-Crotonic Acid ، و هو مائع خفيف يتكون 

من جزئيات الهيدروجين و الكربون. كما يتم استخدام جهاز NMR لتسليط نبضات 

كهرومغناطيسية تجبر الذرات على التّراصّ. و تكون تلك الجسيمات في حالة توازٍ أو

 تعاكس مع اتجاه المجال المغناطيسي؛ فتسمح للحاسب الكمي بأن يحاكي عملية فك 

تشفير المعلومات التي تقوم بها الحواسب الرقمية.

* في العام 1998م، استطاع الباحثون في لوس ألاموس بالتعاون مع باحثي MIT أن

 يوزعوا كيوبت واحدا بين ثلاث لفات برمية نووية 3 Nuclear Spins في كل 

جزيء من محلول الألانين (2) Alanine أو جزيئات الإيثيلين ثلاثي الكلور 

Trichloroethylene.

إن عملية توزيع الكيوبت يجعل تحريفه صعبًا (أي يزيد من احتمالية حفظه)، و هي 

تسمح للباحثين أن يستخدموا التشابك في دراسة التفاعل Interaction بين الحالات 

بوصفها طريقة غير مباشرة لتحليل المعلومات الكمية.

لو استطعنا أن نبني حواسب كمية وظيفية؛ فإنها ستكون ذات أهمية كبيرة في التعامل 

مع الأرقام الضخمة جدا، و بالتالي ستكون مفيدة جدا لإجراء عمليات تشفير المعلومات 

السرية و فك تشفيرها. و إذا افترضنا أن أحدها قد تم بناؤه في وقتنا الحاضر؛ فإن 

المعلومات الموجودة في الشبكة العنكبوتية لن تكون في أمان؛ لأن طرقنا الحالية في 

التشفير تعد ضحلة بالموازنة مع الطرق المعقدة الممكنة في الحواسب الكمية.

كذلك يمكن استخدام الحواسب الكمية لإجراء عملية البحث في عدد كبير من قواعد 

البيانات و ذلك خلال كسر (جزء) من الوقت الذي تتطلبه الحواسب التقليدية.

إن الحوسبة الكمية ما تزال في مراحل التطوير الأولية، و التقنية المطلوبة لإنشاء 

حاسب كمي عمليّ تبعد سنين عنّا، لأن الحواسب الكمية لا بد أن تحوي عدة درازن


 Dozen من الكيوبتات لتكون قادرة على حل المشاكل الحقيقية، و بالتالي ستخدمنا 

بوصفها طريقةُ حوسبةٍ ناجحة.

إنضم لصفحتنا علي الفيس بوك ليصلك كل ما هو جديد