الأحد، 20 يناير، 2013

واتامو .. جنة المانغروف والشعاب المرجانية

 
تمتلك كينيا العديد من المقومات الطبيعية التي تجعلها من أشهر المقاصد السياحية العالمية، بفضل ما تزخر به من محميات وحدائق طبيعية وحيوانات برية وشواطئ رملية ناعمة، فعلى سبيل المثال تشتهر محمية واتامو بأنها أجمل شواطئ كينيا، بل يمكن القول بأنها أروع الشواطئ في شرق أفريقيا؛ نظراً لوجود بحيرة المانغروف والشعاب المرجانية البديعة وآخر بقايا الغابة الساحلية الأصلية.
القلب النابض
وتُعد بحيرة “ميدا كريك” بمثابة القلب النابض لهذا النظام البيئي الغني بمختلف أنواع النباتات والحيوانات في قرية واتامو الساحلية، التي تقع على بعد 120 كيلومتر شمالي مومباسا. وتمتد البحيرة لمسافة 14 كيلومتر إلى داخل غابات المانغروف. وفي حالات المد تتدفق مياه البحر إلى داخل البحيرة، أما في حالة الجزر فتنحصر المياه عنها.
وتمتد غابات المانغروف على مساحة 16 ألف هكتار، إلا أنه يتهددها الكثير من الأخطار، ويقول المرشد السياحي فرديناند :”يعتمد الفقراء على أشجار المانغروف في إشعال النيران والتدفئة وبناء المنازل”، مشيراً إلى وجود فجوة في الحزام الأخضر، حيث يبدو الشاطئ خالياً من أية أشجار بعرض 100 متر تقريباً. وأضاف المرشد السياحي :”لقد تعرض أحد الصيادين لاعتداء في هذا الطريق الضيق، فتم اقتلاع جميع أشجار المانغروف”.
ويصطحب فرديناند السياح خلال ممر ضيق ويسير بهم وسط أشجار المانغروف الكثيفة. وأثناء تجولهم يرفع المرشد السياحي أحد القرون الطويلة ويقول :”هذه هي بذور أشجار المانغروف. ويشتهر هذا النوع من أشجار المانغروف بوجود ثقوب وتجاويف يستغلها النحل كأعشاش له.
ويقوم السكان المحليون بتجميع العسل من هذه الأعشاش، بالإضافة إلى أنهم يستخدمون قطع هذه الأشجار لتنظيف أسنانهم، حيث قام فرديناند بدعك أسنانه العريضة بقطعة من الخشب الليفي. ولكن السياح لم يقتنعوا بإمكانية استخدام قطع الأخشاب بديلاً عن فرشاة الأسنان.
ولا تزال كينيا من البلدان الأفريقية الفقيرة على الرغم من أنها استقبلت 26ر1 مليون سائح خلال العام الماضي، لقضاء عطلاتهم على الشواطئ الرملية الناعمة أو للقيام برحلات سفاري وسط البراري والمحميات الطبيعية، لذلك فإنه لا يتم الاهتمام بحماية البيئة إلا إذا كانت ستعود بالنفع الاقتصادي بشكل واضح على السكان المحليين، وخير مثال على ذلك ما تقوم به منظمة “واتامو ترتل ووتش” المعنية بحماية السلاحف البحرية.
السلاحف الخضراء
ولا تزال السلاحف الخضراء تعتبر من أشهى المأكولات في كينيا، وقد يضطر المرء لدفع تكلفة باهظة نظير السلاحف كبيرة الحجم. ولذلك يتوجه النشطاء في منظمة “واتامو ترتل ووتش” إلى الصيادين وسكان القرى الساحلية في محاولة لإقناعهم عن التخلي من صيد السلاحف، والبحث عن مصادر دخل بديلة مثل مزارع تربية السلطعون.
ويعمل مدرب الغوص ستيف كورتيس في كينيا منذ 1982، إلا أنه استقر في محمية واتامو منذ 1990، ويصف كورتيس روعة الشعاب المرجانية وقنواتها بأنه أكثر جاذبية وجمالاً من الكنوز البحرية في مومباسا والشاطئ الجنوبي. وبفضل القواعد الصارمة التي تفرضها المحمية الطبيعية في واتامو فإنها تزخر بمختلف أنواع الأسماك ذات الألوان البديعة. ولكن السلاحف تعتبر من أهم الأحياء البحرية في محمية واتامو، حيث يقصد السياح برفقة الغواص كورتيس الشعاب المرجانية لمشاهدتها.
وعلى حافة الشعاب المرجانية تستقر أسماك العقرب ومن فوقها يسبح سرب من أسماك الجراح في تيار الماء المتدفق. وفي تلك الأثناء ينطلق سمك الموراي أو ثعبان البحر المنقط من جحره، ويشير الغواص كوريتس بذراعه مفتول العضلات في اتجاه المياه ذات اللون الأخضر المائل للأزرق. وفي جزء من الثانية مرت سمكة الهامور بظلها الذي يبلغ مترين من فوق السياح.
وكانت مياه المحيط الهندي عكرة في هذا اليوم؛ بسبب هطول الأمطار الغزيرة على المناطق الداخلية في كينيا خلال الأسابيع الماضية. ولذلك فإن الغواصين لم يتمكنوا من رؤية السلاحف الضخمة إلا عندما ظهرت أمامهم مباشرة وهي تسبح في المياه بواسطة ضربات قوية بزعانفها.
ومع روعة الطبيعة البحرية في محمية واتامو، إلا أن السياح الذين يخشون من الغوص في أعماق المحيط الهندي، لن يكتفوا بمجرد الاستلقاء على الرمال البيضاء الناعمة، والتنزه سيراً على الأقدام على الجزر الصغيرة التي تتخذ شكل الفطر في حالة انحصار المياه، فعلى مسافة بضعة كيلومترات إلى الشمال الشرقي من محمية واتامو تقع بقايا مدينة غيدي التجارية التي تحتوي على جدران من كتل الشعاب المرجانية داكنة اللون بين الأشجار الضخمة. وقد استقر في هذه المدينة السواحيلية الغنية 2500 من الفرس والعرب والأفارقة في الفترة ما بين القرن الثالث عشر والسابع عشر، لذلك فإنها تزخر ببقايا المنازل والحمامات الأثرية.
مسجد الساباط
وقد قام العرب والفرس ببناء مسجد في مدينة غيدي الأثرية، لا تزال بعض أجزائه المعمارية باقية حتى الآن، مثل المدخل المزود بقنطرة، الذي يُعرف باسم “الساباط”. وفي القصر يتمكن السياح من مشاهدة المقاعد الحجرية التي كان يجلس عليها مستشارو السلطان لمناقشة الأمور العامة والخاصة.
وقد أبحر تجار مدينة غيدي على متن مراكبها الشراعية في أعالي البحار، حيث عثر علماء الآثار على بعض الخرز الزجاجي من مدينة فينيسيا الإيطالية وعملات معدنية وقطع خزفية من الصين، والتي يتم عرضها حالياً في متحف صغير بمدينة غيدي الأثرية.
وفي فترة ازدهار مدينة غيدي كانت الغابات الساحلية الأصلية لا تزال تغطي مساحات شاسعة، والتي كانت تمتد في يوم من الأيام من الصومال إلى موزمبيق. وتعتبر المحمية الطبيعية “أرابوكو سوكوكيه” هي الجزء الأخير المتبقي من هذه الغابات الساحلية في كينيا. وتشدد السلطات على حماية هذا الغابة، حيث يُحظر الصيد بجميع أنواعه، حتى أن سكان القرى المحيطة يحتاجون إلى ترخيص لجمع الأخشاب والحطب من الغابة.


إنضم لصفحتنا علي الفيس بوك ليصلك كل ما هو جديد