الخميس، 17 يناير، 2013

الجزر ملك الخضار ومنجم الفيتامينات


                      الجزر ملك الخضار ومنجم الفيتامينات





والدراسات التي بحثت الأمر خرجت بنتائج تطرح تناوله كأحد أهم المنتجاتالغذائية عالية الفائدة الطبية للصغار والكبار. فقوة الجزر تنبع من تركيز مادة"بيتاكاروتين" التي تتحول في الجسم الى فيتامين أيه (A)، وكذلك من وجودفيتامين كي (K) الأساس في تفعيل عمل عناصر تخثر الدم، ومواد "فايتو"الكيميائية، وجملة أخرى من المواد النافعة.
ويشير تحليل المختبرات لكوب من الجزر المقطع، بوزن 120 غراما، الى أنهيحتوي على كمية من السكريات بمقدار 12 غراما، وواحد غرام من البروتين،وكمية لا تذكر من الدهون، ليبلغ بهذا مجموع الطاقة فيه حوالي 52 كالوري(سعر حراري). وبمقارنة الحاجة اليومية من الفيتامينات، فإن هذه الكمية منالجزر تمد الإنسان بأكثر من ستة أضعاف حاجته اليومية من فيتامين إيه (A)،وكذلك بأكثر من ضعفي حاجته اليومية من فيتامين كي (K)، و 20% منفيتامين سي (C)، و10% من فيتامينات بي - 1(ثيامين)، وبي-6 (بايريدوكسين)،وبي-3 (نياسين)، وكذلك 5% من فيتامين الفوليت. أما من المعادن والأملاح فإنهاتمده بحوالي 10% من البوتاسيوم والمنغنيز، و5% من الفسفور والمغنيسيوموالكبريت والكالسيوم، وقليل من الحديد والنحاس، و4 غرامات من الألياف.
وترتبط ثلاثة مركبات بعضها ببعض، وهي بيتا كاروتين وألفا كاروتين وفيتامينإيه (A). فبيتا كاروتين استحوذت على الاهتمام الطبي لأنها مادة تتحول فيالجسم الى فيتامين إيه (A). وهذا الفيتامين هو ما يلزم في المحافظة على كفاءةجهاز المناعة في الجسم، وعلى سلامة صحة الأسنان والعظام والأنسجة الرخوةفي الجسم كالجلد وغيره، إضافة الى دوره في الخصوبة والرضاعة. كما أنهلازم لصنع مركبات الصبغ في شبكية العين، التي تمكن من وضوح الرؤية،خصوصاً في حالات الضوء الخافت. ويمتلك مركب بيتا كاروتين خاصية مضادةللأكسدة يعمل بالإضافة لكونه مصدرا لفيتامين إيه (A) على تحطيم الجذورالحرة، وهي المواد التي تسهم في نشوء الخلايا السرطانية، وفي ترسبالكولسترول على جدران الشرايين، وكذلك على تدهور القدرات الذهنية لخلاياالدماغ. وحالات نقص فيتامين إيه (A)، بحسب الإصدارات الحديثة لمنظمةالصحة العالمية، سبب في حصول 350 ألف حالة عمى أو نقص قدرة الإبصارلدى الأطفال. وبحسب ما ذكرت، فإن نتيجة ذلك وفاة 60% منهم لأسبابمتعددة، وهو ما تسهل الوقاية منه.
الحاجة الى هذه المادة هي ضرورة معتدلة، بمعنى أن نقصها من الجسم مضر،وكذلك الإفراط في تناولها من الحبوب الدوائية أو تناولها من المصادر الحيوانيةكاللحوم ومشتقات الألبان، لأنه يحمل في طياته أضراراً، كارتفاع نسبة فيتامينأيه (A) في الجسم الذي يعتبر حالة مرضية مستقلة، والى ارتفاع نسب الموادالأخرى المصاحبة في المنتجات الحيوانية كالدهون، لذا فإن توفر مصدر نباتيخال من الدهون، ويؤمن كمية معتدلة منه، هو الحل الأمثل لتلبية حاجة الجسم،وهو ما يفعله تناول الجزر. فالمرء حينما يتناول كميات معتدلة من بيتا كاروتينفإنه يتيح للجسم التحكم في تحويله الى فيتامين إيه (A) حسب حاجته دون أنيضطر لتحويل كميات عالية منه، أو لتراكمه.
ألفا كاروتين هي مادة أخرى مهمة، وكانت من زمن قد أشارت دراسة لباحثينمن جامعة كيوتو في اليابان الى أنها أقدر على تثبيط العوامل المساهمة فينشوء السرطان من قدرة مادة بيتا كاروتين.
ومواد فايتو الكيميائية، هي في الواقع جانب آخر مما يتوفر من مواد في الجزروغيره من النباتات، فهي مواد طبيعية نشطة يتجاوز عددها 900 نوع، تعمل معباقي المواد المتوفرة في النباتات ومع الألياف على الوقاية من الأمراض، كإبطاءالشيخوخة وزيادة المناعة وتوازن عمل هرمونات الجسم وتقليل مخاطر الإصابةبالسرطان وأمراض الشرايين، وهي تمتلك خصائص مضادة للأكسدة وتعمل علىتنظيف الجسم من تراكم السموم إضافة الى مقاومة الالتهابات الفيروسيةوالبكتيرية والذاتية في الجسم. 
ألوان الجزر
ألوان الجزر كلها فوائد، وهو يتوفر اليوم بألوان تتراوح من الأبيض مروراًبالأصفر والبرتقالي على درجات ووصولاً الى البنفسجي. والنظرية الأساس فيعلم التغذية أن قدرات المنتج النباتي للوقاية من الأمراض تعتمد بدرجة كبيرةعلى لونه، إذْ هو ما يعبر عن المواد الكيميائية الفاعلة فيه. والعوامل المؤثرة فيلون الجزر، وبالتالي فائدته عديدة، منها درجة حرارة الجو، فكلما زادت أو قلتعن معدل يتراوح بين درجة 30 و 33 درجة مئوية، كلما قل تركيز صبغالمواد المفيدة. وتعتبر التربة الرملية والغنية بالأسمدة العضوية أفضل، وكلماتعرضت النبتة للشمس فهو أفضل، وكلما زاد ريها كلما قلت نسبة الصبغ المفيدفي جذوره. الجزر الأصفر والبرتقالي المنتشر في العالم غني بمواد كاروتين،والأحمر، كما في الصين والهند غني بمواد لايكوبين كالتي في البطيخ والطماطم،والبنفسجي كما في بعض مناطق الشرق الأوسط وتركيا والشرق الأقصى غنيةبمادة "أنثوسيانين" كالتي في الكرز، وهي مادة قوية مضادة للأكسدة ومخففةلتخثر الدم وترسب مكوناته، حتى الجزر الأبيض الذي يبدو للناظر خالياً منالصابغات كما في إنتاج وسط آسيا هو غني بمواد فايتو الكيميائية المتقدمةالذكر.
فوائد طبية
وفي هذا المجال تتعدد الدراسات، كل بحسب تأثير المادة الكيميائية في الجزر،لكن بشكل عام فلقد أشارت دراسات كثيرة الى فائدة تناول المنتجات النباتيةالمحتوية على مواد الكاروتين ومواد فايتو الكيميائية في الوقاية من السرطان.والجزر بالذات تناولته دراسة من بريطانيا ومن الدانيمارك مؤخراً في مجلةالزراعة وكيمياء الغذاء، وأظهرت أن الجزر يقلل من نسبة نشوء سرطانالأمعاء في حيوانات المختبرات. وعزا الباحثون السبب الى إحدى مواد فايتوالكيميائية وتدعى فالكارينول، وهي مادة لها خصائص مقاومة للحشرات والآفاتالتي تصيب النباتات بشكل عام. كما أن دراسة أخرى تناولت مادة كاروتينوأشارت إلى أن تناول هذه المادة من مصادرها الطبيعية يقلل من سرطانالرئة، وهو ما لم يتحقق حين تناول حبوب فيتامين إيه (A). ودراسات أخرىأشارت الى أن مادة كاروتين الطبيعية تقلل من الإصابة بسرطان الثدي والمثانةوالبروستاتة.
وهناك جملة من الدراسات بعضها يشير الى أنه يقلل من نسبة الكولسترولوأخرى تتحدث عن فائدته في خفض سكر الدم وثالثة أنه يقي بنية أنسجة الرئةمن التلف لدى المدخنين ورابعة وخامسة عن وقايته للمعدة والأمعاء وغيرهاكثير، لكن الواضح هو قدرة المواد التي في الجزر على تقليل الإصابةبالسرطان وكذلك أمراض شرايين القلب.
الدراسات بمجملها تشير الى أن إضافة الجزر الى وجبات الغذاء أمر مفيد بلاريب للوقاية من الأمراض ولتلبية حاجات الجسم، لكن الفوائد المخصوصة كعلاجفهي حتى اليوم بدائية لا يعتمد عليها في النصائح الطبية العلاجية.
سلامة تناول الجزر
حينما يتناول أي منا كميات عالية من الجزر أو عصيره، فإن مادة بيتاكاروتين يرتفع منسوبها في الجسم وبالتالي تظهر صبغة صفراء برتقالية علىالجلد وليس على بياض العين تحديداً. والسبب أن الجسم لا يستطيع التعامل معكميات تتجاوز ثلاثة أكواب بحجم 8 أونصات (الأونصة 30 غراما تقريبا) منالجزر أو عصيره، لما يتم تناولها دفعة واحدة على معدة خالية. والحالة ليستضارة كما هو الحاصل في حالات ارتفاع نسبة فيتامين إيه (A)، إذْ شتان بينالأمرين. والجيد في الأمر هو محاولة الجسم خزن الفائض من مادة بيتاكاروتين في الجلد الى أن يصبح بمقدور الكبد تحويلها رويداً الى فيتامين إيه(A)، ولذا يلاحظ تلاشي هذه الحالة مع مرور الوقت. والظاهرة هذه لا تخصمادة بيتا كاروتين الصفراء، بل حتى مادة لايكوبين الحمراء، كما في الطماطمفإنها تترسب في الجلد حال ارتفاع نسبتها في الجسم مما يعطي اللون الورديللجلد.
كما أن الحساسية من تناول الجزر هي حالة حقيقية، فالدراسات الأوروبية، بدءامن دراسة تمت في سويسرا عام 2001 وما بعدها من دراسات، تشير الىتسبب الجزر في إثارة الحساسية لدى 25% من الأوروبيين الذين يعانونبالأصل من الحساسية.
ولقد تناول الباحثون أيضاً موضوع أيهما أفضل تناول الجزر نيئاً أم مطبوخاً؟.والأمر برمته مرتبط بمدى قدرة الأمعاء على امتصاص المواد النافعة في الجزرإذا ما تم مضغه مع الطعام بطريقة غير سليمة. فالدراسة التي تمت في جامعةأركانسو بينت أن الجزر لا يفقد قيمته الغذائية بالطبخ المعتدل بل ان قدرةالجسم على امتصاص المواد المضادة للأكسدة تزيد مما يرفع نسبتها في الدممقارنة مع أكله نيئاً، حسب ما بين تحليل الدم لدى المشاركين في الدراسة.والسبب هو قلة المضغ الجيد كما يعزوه الكثيرون، لكن لا توجد دراسة تقارنالعصير بالمطبوخ. فالطبخ يذيب شيئاً من صلابة مادة السيليلوز في جدرانخلايا الجزر مما يسهل امتصاص ما بها من مواد مفيدة.
الجزر الأبيض
وكما مر سابقاً يختلف الجزر الأبيض عن الجزر العادي المعروف بلونه المميز،كونه يعرف بمذاقه القوي والحلو، وشكله الخارجي بشع ولا يجاري الجزرالأصفر في جماله. والجزر الأبيض له مظهر شاحب، إلا أن فوائده الغذائيةوالدوائية لافتة جداً للنظر حقاً. والجزر الأبيض من النباتات التابعة للفصيلةالخيمية، مثله مثل البقدونس والكمون والسنوت واليانسون والكراوية، ولكن الجزرالأبيض يختلف اختلافاً كلياً عن النباتات السابقة، بالرغم من أنها من فصيلةواحدة. ويعد الجزر الأبيض من أغنى المصادر الطبيعية بالفولات والأليافوأحماض الراتنج الفينولي، التي أثبتت الدراسات المخبرية أنها تقي من السرطان.وعندما يضع العلماء قوائم رئيسية للمواد العلاجية، فإنهم يضعون الألياف الغذائيةقرب أعلى تلك القوائم. ويعد الجزر الأبيض مصدراً جيداً لهذا العنصر، حيثيحتوي كوب من الجزر الأبيض المطهو على حوالي 7جرامات، أي حوالي 28%من المقدار اليومي، وإن أكثر من نصف كمية الألياف في الجزر الأبيض منالنوع القابل للذوبان، والذي يتحول في شكل هلامي عند التصاقه بالدهون فيالجهاز الهضمي وهذا يساعد على منع الأمعاء من امتصاص الدهون والتخلصمن الكولسترول وعدم ترسبه على الشرايين. وفي الوقت نفسه فإن هذه الأليافتخفف الأحماض الصفراوية في الأمعاء الأمر الذي يمنعها من التسبب فيالسرطان.
يحتوي الجزر الأبيض كذلك على ألياف غير قابله للذوبان، والتي تساعد كثيراًمن معدل عبور البراز عبر الأمعاء. وهذا الأمر مهم جداً لأنه كلما قل الوقتالذي تبقى فيه الأحماض الصفراوية في الأمعاء، ينخفض احتمال إتلافها للخلايا،وبالتالي التسبب في تغييرات قد تؤدي إلى الإصابة بالسرطان. ووجد العلماء فيمراجعة لأكثر من 200 دراسة علمية أن الحصول على المزيد من الأليافالغذائية قد يقي من الإصابة بمجموعة كبيرة من الأورام السرطانية، تشملسرطان المعدة والبنكرياس والقولون. كما أظهرت الألياف مقدرة غير عادية علىتخفيف أو الوقاية، من حالات أخرى. فقد وجد الباحثون أن الحصول على كميةكافية من الألياف عن طريق الغذاء قد يقي من الإصابة بالبواسير وحالاتمعوية أخرى. كما أن الألياف تمنع أيضاً التأرجح في معدلات سكر الدم الذييأتي مصاحباً للداء السكري.
وأكد بعض علماء التغذية أن النقص الأول في المواد الغذائية في الولاياتالمتحدة الأمريكية هو نقص الفولات، وخاصة بين الأشخاص الأصغر سناً الذينعادة ما يتناولون كميات كبيرة من الأغذية السريعة، التي عادة ما تكون خاليةمن الفيتامينات والمعادن. ويعتبر الجزر الأبيض غنياً جداً بالفولات، حيث يحتويكوب واحد على 91 ميكروجرام، أي 23% من المقدار اليومي، والحصول علىكمية كافية من الفولات يقي من العيوب الخلقية، كما أثبتت الأبحاث. ويعتقدالعلماء كذلك أنه يقلل من خطر الإصابة بالسكتات الدماغية، فالفولات تقللمعدلات نسبة الحمض الأميني المعروف باسم هوموسيستين في الدم، والتي قدتسد الشرايين وتمنع تدفق الدم. وأشارت دراسة فرمينجهام للصحة أن الرجالالذين تناولوا أكبر كميات من الفولات أنخفض لديهم خطر الإصابة بالسرطانبمعدل 59% عن هؤلاء ممن تناولوا أقل الكميات. وحتى هؤلاء الذين تناولواكميات أعلى قليلاً من تلك التي يحصلون عليها في الأحوال العادية حصدوا فوائدفورية. فقد كشفت الدراسة أن هؤلاء ممن تناولوا ثلاث حصص إضافية منالجزر الأبيض أنخفض لديهم خطر الإصابة بالسكتات بنسبة 22%.
ويعد الجزر الأبيض من المصادر النباتية التي تحتوي على عدد من المركباتالكيمائية الطبيعية، التي تعرف عادة بالعناصر الدوائية النباتية، والتي أثبتتالدراسات المخبرية أنها تثبط انتشار خلايا السرطان. وأهم هذه المركباتالراتنجات الفينوليه، التي تلتصق بالعوامل التي قد تسبب السرطان بالجسم مكونةجزئيات أكبر حجماً والتي تتسم بأنها كبيرة لدرجة يصعب على الجسمامتصاصها.

إنضم لصفحتنا علي الفيس بوك ليصلك كل ما هو جديد