الخميس، 27 ديسمبر، 2012

البوتكس‏أحدث‏ ‏وسيلة‏ ‏لعلاج‏ ‏الصداع‏ ‏النصفي


الصداع‏ ‏مرض‏ ‏شديد‏ ‏الانتشار‏ ‏عالميا‏ ‏ونسبة‏ ‏الإصابة‏ ‏به‏ ‏بين‏ ‏الأطفال‏ ‏والكبار‏ ‏في‏ ‏أمريكا‏ ‏من‏71% ‏إلي‏ 02% ‏من‏ ‏السكان‏ , ‏وفي‏ ‏أوروبا‏ ‏من‏ 21 ‏إلي‏ 51%, ‏وفي‏ ‏مصر‏ ‏لا‏ ‏يوجد‏ ‏إحصاء‏ ‏دقيق‏ ‏عن‏ ‏نسب‏ ‏الإصابة‏, ورغم ذلك فإن النسبة لن تختلف عن دول البحر الأبيض التي تتشابه مع أوروبا حيث يصيب الأطفال في سن صغيرة جدا بنسبة 6 في الألف, وبذلك يعد الأخطر لأنه يتعدي رقميا انتشار مرض الصرع بين الأطفال .
وحديثا ظهرت أنواع جديدة من العلاجات غير الدوائية التي تحمل الامل لمرضي الصداع بكل أنواعه وخاصة الصداع النصفي للتخلص من آلامه وتجنب الإصابة به كنوع من الوقاية, وعلي رأسها العلاج بالنبضات الكهربائية وحقن البوتكس.. وحول طرق وكشف أسرار وتشخيص وعلاج الصداع النصفي, وتوقيت استخدام تلك العلاجات الحديثة والمرضي المناسبين لها ووضعها علي الخريطة العلاجية عقدت الجمعية المصرية للأمراض العصبية والنفسية جلسة علمية حضرها عدد من الأطباء المتخصصين في مصر والنرويج.
تحدث البروفيسور توميسي استيمر أستاذ علاج الصداع والصحة العامة بجامعة العلوم والتكنولوجيا تروندهايم النرويج وجامعة إمبريال كوليدج بلندن المملكة المتحدة عما يسببه الصداع للمريض وأوضح أن الصداع النصفي يشكل بمفرده سببا في فقد المريض 004 ألف يوم عمل أو مدرسي سنويا لكل مليون شخص في الدول المتقدمة, مشيرا إلي أن الاضطرابات التي يسببها الصداع حقيقية وقد تستمر مدي الحياة وتصيب الرجال والنساء والأطفال في كل مكان بالعالم, وتسبب آلاما كبيرة للمريض, وتلحق ضررا بالأسرة والعلاقات الاجتماعية, كما تصيب نوعية حياة المريض بضرر كبير.
وفي عام 1002 وضعت منظمة الصحة العالمية الصداع النصفي علي قائمة أكثر 02 مرضا في العالم يفقد صاحبه سنوات من الحياة الصحية نتيجة إعاقة الصداع.
أكد د. حاتم سمير أستاذ المخ والأعصاب بقصر العيني أن علاج الصداع النصفي الشقيقة بحقن البوتكس قد حصل علي موافقة من منظمة الغذاء والدواء الأمريكية FDA, بعد سلسلة طويلة من الاختبارات والبحوث والدراسات العلمية, فمشكلة الصداع النصفي أو الشقيقة, يمكن التغلب عليها من خلال حقن البوتكس في عضلات ما تحت جلدة الرأس, بحيث تعطي الحقنة لمرة واحدة كل 3 أو 4 أشهر, و قد اثبت البوتكس فعالية جيدة في الوقاية من نوبات الشقيقة والتخفيف من آلامها , ويتميز هذا العلاج بعدم الحاجة لأخذه يوميا, إذ أن حقنة كل ثلاثة إلي أربعة أشهر تكفي للتخلص من آلام الشقيقة عند نسبة عالية جدا من المرضي.
وذكر أن البوتكس يستخدم لارتخاء عضلات الجسم في حالات تقلصات عضلات الرقبة والعضلات ما بعد الشلل الناتج عن الجلطة المخية, وحالات شلل العصب السابع في الوجه.
وأوضح أن الأبحاث العملية أشارت إلي نسبة الصداع بسبب مرض عضوي لا يزيد علي 01%, أما الصداع بدون سبب فنسبته 09% وهناك الصداع الأولي ويشمل صداع التوتر وصداع القلق وهو بديل للإحساس الداخلي بالاكتئاب ويشكل نوعا من انواع الصداع النصفي الشقيقة, ويمثل %90 من الحالات, واتضح أن المسبب الحقيقي للصداع الأولي هو التفكير, ونشاط القشرة المخية في بعض الناس الذين لديهم استعداد طبيعي وراثي.
فالصداع النصفي قد تستمر نوبته بحد أقصي 27 ساعة وتتراوح ما بين نوبتين إلي 4 في الأسبوع, ويصاحب النوبة غثيان وقيء, مشيرا إلي أن هناك طرقا كثيرة للعلاج أهمها الوقاية وهو تجنب بعض الأطعمة وتجنب السهر والإجهاد, وهناك العلاج بالعقاقير سواء أثناء النوبة أو ما بين النوبات للوقاية, وأخيرا ظهرات طرق جديدة للعلاج مثل الحقن بالبوتكس والتنبيه المغناطيسي للدماغ.
ومن جانبه أوضح د. أسامة عبد الغني أستاذ المخ والأعصاب بطب عين شمس وأمين عام الجمعية المصرية للأمراض العصبية والنفسية أن الصداع النصفي, والصداع العصبي أكثر نوعين انتشارا بين المرضي, لافتا إلي أن الصداع النفسي يبدا غالبا في سن الطفولة, ويصل إلي أقصي درجاته في سن المراهقة ويبدأ بعد ذلك في الانحسار بعد تقدم العمر, لافتا إلي أن الصداع النصفي وصف بالشقيقة لأنه يشق الرأس نصفين من شدة الألم وعادة يتركز الألم في نصف واحد من الرأس, وقد يتنقل من نصف إلي آخر وأحيانا يصيب الرأس كله, ويصاحبه رغبة في القيء والابتعاد عن الأصوات المرتفعة والضوء, ويعتمد في علاجه غالبا علي المسكنات وعادة المصابون به لا يقدرون علي القيام بأعمالهم الاعتيادية بسهولة, ولذلك مهم جدا اعطاء علاجات لمنع حدوثه وليس فقط مسكنات للتخلص من النوبة حيث إن بعضها غير آمن, ولكن هناك حاليا الكثير من المسكنات الآمنة والكثير من العلاجات الوقائية والحالات التي لا تستجيب للعلاج هناك أمل حاليا باستخدام طرق غير تقليدية مثل الحقن بمادة البوتكس والتنبيه الكهربي للمخ لوقف الصداع.
ومن ناحية أخري تحدث د. أسامة عن صعوبة تشخيص مرض الصداع النصفي لدي الأطفال نظرا لأن الصداع لا يحدث لهم بالشكل الكلاسيكي المتعارف عليه بين المراهقين والشباب, وقد يكون قريب في أعراضه من اضطرابات النشاط الكهربي (الصرع) ولذلك التفرقة بين المرضين تصعب علي الطبيب محدود الخبرة خاصة أن رسم المخ لهؤلاء الأطفال يظهر اضطرابا في النشاط الكهربي للمخ وهذا يسببه الصداع النصفي. بمعني أن الصداع النصفي في الأطفال يمكن أن يأتي بدون آلام نهائي ولكن فقط دوخة ومغص في البطن وقيء, لافتا إلي أن التشخيص يعتمد إلي درجة كبيرة جدا علي مهارة الطبيب في الاستماع إلي الأعراض وتحليلها بشكل دقيق.
وأوضح الدكتور أنور الأتربي أستاذ الأمراض العصبية والنفسية بكلية طب عين شمس أن في الماضي كان طبيب الباطنية هو من يتوجه إليه المرضي لعلاج الصداع أما الآن هناك عيادات لعلاج الصداع وأهميتها أنها تبحث عن جميع أسباب الصداع وتشخيص المرض لمعرفة أسبابه.
وأشار إلي أن هناك ثورة هائلة في علم الأعصاب توصلت أخيرا لعلاج جديد لآلام الرأس الناتج عن الصداع بأنواعه عن طريق تنشيط المخ من الخارج بواسطة جهاز صغير يشبه النظارة ويتم وضعه علي نقطة تتصل بالعصب الخامس في وسطه بالضبط عن طريق قضبان أحدهم يقوم بتنبيه العصب الخامس فيبدأ بدورة بارسال إشارات تصل إلي جذع المخ فتغلق دائرة الألم والثاني يقوم بتنشيط وإنتاج وتركيز مادة الأندروفين داخل المخ للاسترخاء.
وأضاف أن طريقة عمل الجهاز تعتمد أساسا علي إرسال نبضات كهربائية مقننة من النوع الذي ينبه الأعصاب المسئولة عن الأحاسيس العميقة باللمس وعندما تنبه هذا العصب يغلق دائرة الألم مباشرة ويختفي الالم, والإحساس باللمس مثل المساج ينبه مراكز انتاج الأندروفين أو المهدئات الداخلية في المخ, ويشعر المريض مباشرة بالراحة بعد الانتظام في الاستخدام لمدة أسبوع , في حين الجلسة الواحدة لا تستغرق أكثر من 02 دقيقة يشعر خلالها مباشرة بإزالة الالم, ويتم تقييم مدي نجاح العلاج بعد شهر, والاستغناء عن الأدوية تماما يعتمد علي درجة الاستجابة الكاملة, حيث يبدا سحب تدريجي للأدوية المعالجة للصداع, والتي تسبب أنواع منها الإدمان أحيانا, مشيرا إلي أن الجهاز يعمل من خلال 3 برامج الأول لإزالة الألم مباشرة خلال نوبات الصداع النصفي والصداع المصحوب بالقلق والتوتر, والثاني للوقاية من النوبات أو تباعدها والتقليل من حدتها, ثم اختفائها بعد فترة, والثالث يستخدم لإعطاء الإحساس بالراحة والهدوء وإزالة القلق والتوتر والنوم الهادئ والاستيقاظ.

إنضم لصفحتنا علي الفيس بوك ليصلك كل ما هو جديد