نضع بين يديك بعض الخطوط العريضة التي تساعدك في بدء حياة زوجية صحيحة، وتساعدك ايضا في انعاش العلاقة القائمة وتصحيح مسارها



العلاقة الزوجية معادلة معقدة تشتمل على عدة متغيرات ولكن حين يجري تحليلها إلى عناصرها الأساسية الابسط تستقيم المعادلة وتصبح واضحة جدا.. ولكن يجب اولا أن نعرف الى اي مدى بُنيت الحياة الزوجية على اساس متين من الصداقة.. وإلى أي مدى تلبي هذه العلاقة حاجات الشريكين منها؟


لكي ينجح الزوجان وتتحقق لهما السعادة يجب ان يرغبا - معا - في تقوية علاقة الصداقة بينهما وتلبية حاجات كل طرف من الآخر ولكن احيانا تتساءل الزوجة: «ألا يكفي الحب فلا نحتاج الى بذل مزيد من الجهد؟» والإجابة: بالطبع لا. فمعظم الازواج والزوجات الناجحين السعداء وضعوا اسسا قوية كي يصلوا الى ما حققوه، ثم واظبوا بعد ذلك على اجراء صيانة لهذا البناء القوي والنتيجة النهائية تستحق هذا الجهد.


نحن هنا نضع بين يديك بعض الخطوط العريضة التي تساعدك في بدء حياة زوجية صحيحة، وتساعدك ايضا في انعاش العلاقة القائمة وتصحيح مسارها، لأنه في مجال خلق علاقة زوجية ناجحة يمكنك دائما البدء مبكرا، وايضا البدء من جديد وفي اي وقت.


اعرفي نفسك
يجب ان يشعر كلا الزوجين أن الطرف الآخر يلبي حاجاته كي يعيشا معا في سعادة.. ولكن لا يوجد شخص على وجه الارض يستطيع تلبية احتياجاتك اذا لم تعرفي انت ذاتك هذه الحاجات.. عليك اذن ان تجري بعض الاستطلاعات الذاتية حتى تتعرفي جيدا على نفسك وعلى الاشياء التي تعني لك الكثير والاشياء التي تحققين ذاتك من خلالها. فهل أهم شيء من وجهة نظرك أن يفخر بك زوجك؟ ان يشعر ابناؤك بالامان والثقة؟ ان تشعري بالحماية؟ الاحترام؟ كوني صادقة في تعريف حاجاتك العاطفية والجسدية والروحية والاجتماعية ولا تشعري بالاضطرار الى تبرير اي منها فلا يجب ان تُصنّف - خطأ أو صوابا - ولكن فقط تعرفي عليها وتعاملي معها بواقعية، فهذه هي الخطوة الاولى لمنح زوجك فرصة عادلة كي يحبك بالاسلوب الذي تعتبرينه حبا.


أشركي زوجك

لكل انسان واقعه الخاص ـ الذي لا يكشف عنه عادة - المكون من اجزاء من ذاته، وحين تتلاقى رغبة شخصين متحابين في ان يشرك بعضهما البعض في هذا الواقع، يتمكنان من التقارب.


حين تحبين زوجك إلى درجة السماح له بدخول واقعك الخاص وائتمانه على اكثر اجزاء نفسك هشاشة ـ وهذه خطوة صعبة ـ عندها تستطيعين ان تقيمي معه علاقة قوية اساسها التقارب والامتزاج.


واكبر خطأ يرتكبه الزوجان انهما لا يتبادلان الاحاديث الهادفة والاراء الا اثناء الازمات في حين انه من المهم ان يخلقا الفرص خلال اللحظات الهادئة الخالية من اي تشتت او مقاطعة وان يكونا مستعدين للكشف عن افكارهما الخصوصية.. ماذا يخيفهما ما آمالهما واحلامهما لانفسهما وللحياة الزوجية؟ فإن تعذر عليهما المصارحة الشخصية وجها لوجه، فلا مانع من تدوينها على الورق ثم مناقشتها بعضهما مع البعض الآخر فيما بعد ولكن يجب ان يجري التعامل بكل جدية مع هذه المعلومات وعدم استخدامها بعضهما ضد البعض الآخر فيما بعد اثناء الخصام.


اطلبي ما تريدين

لا يستطيع زوجك ان يقرأ افكارك.. واذا لم تفصحي انت عما تريدين فمن الصعب اذن ان يستمر في حبك.. فأنت تدفعينه إلى التخمين أو إلى الارتباك، وهذه ليست استراتيجية جيدة لنجاح العلاقة.


أما إذا اعتقدت انه يجب ان يعرف وحده ما تريدين فأنت تشاهدين افلاما رومانسية - كوميدية - كثيرا وقد ا ثر ذلك في تفكيرك.


ضعي مخاوفك جانبا - الخوف من الرفض والخوف من عدم الكفاءة او الخوف من الهجران او الخوف من نشوب خلاف - ثم اسمحي لنفسك بأن تتوقع أشياء وأن تعبر عن هذه التوقعات ونحن هنا لا نعني ان تبدئي بالشكوى او بالقاء تلميحات تشير الى امنياتك بتغيير الاحوال.


لا تجري هذه المحادثة اثناء الشجار او كرد فعل على جرح مشاعرك ولا يجب ان يتحول هذا الى قائمة بالاخطاء التي يرتكبها في حقك ولكنها استعراض للاسلوب الواجب اتباعه لتحسين ادائكما كزوجين، انتظري الوقت المناسب الهادئ واجلسا وتحدثا بالتفصيل وركزا اولاً على ما يفتقده هو وما يمكنك فعله كي تصبحي شريكة أفضل، ثم قدمي بعض الأفكار التي يمكن لزوجك ان يرد الجميل من خلالها.


اذا كنت عانيت في طفولتك بسبب طلاق والديك مثلا فيجب ان تشرحي لزوجك انك تفترضين دائما - رغما عنك - ان احباءك سيتركونك اخبريه بما تحتاجين اليه كي يؤكد لك انه لا ينوي الاختفاء من حياتك، اذا لم تشعري بالاهتمام في طفولتك او عانيت من انعدام الثقة بالنفس، كوني صادقة وصارحيه بأنك تحتاجين إلى أن يشعرك بقيمتك، واذا ساورتك الشكوك حيال قدراتك الفكرية أو كفاءاتك فاطلبي منه ان يستشيرك عند اتخاذ القرارات.


بالطبع توجد بعض الحالات الاستثنائية التي لن يستطيع فيها زوجك ان يقدم لك ما تريدين كأن تعاني مثلاً من صورتك الجسدية المتضخمة او المترهلة او... او... فمهما كرر زوجك على مسامعك انك اجمل امرأة في نظره، فلن تصدقيه، وهنا لا يجب ان تحمليه مسؤولية امور لا يد له فيها، ولكن في كل حالة يمكن لزوجك ان يحدد المشكلة بواقعية ويلبي احتياجاتك، اطلبي منه ذلك فهذا دوره، وحين يفهم سبب قلقك وتقلبك سيتمكن من اسعادك وتهدئتك.


اعرفي احتياجات زوجك

تحدثنا من قبل عن التعرف على جوانب شخصية زوجك الخاصة جداً، وقد يكون قليلون غيرك يعرفون عنه تلك الجوانب، ولكنك انت وانت وحدك التي تستطيع ان تقدمي له الدعم والحماية والشعور بالاكتمال والسعادة.


والامر ليس بهذه السهولة فالرجال يعتقدون ان الاستعانة بالاخرين - خصوصا عاطفيا - يعتبر دليلاً على الضعف، وحتى يستطيع الرجل ان يصدق ان له احتياجات ثم يحدد هذه الاحتياجات سيكون من الصعب عليه ان يدخل معك في علاقة حميمية.


فاشرحي له اهمية ان يشعرك باحتياجه لك، واستخدمي في سبيل ذلك لغة مستساغة، وبدلا من ان تقولي له «ماذا تحتاج مني؟» جربي ان تسأليه: «ما اكثر شيء يسعدك حين اقدمه لك وتشعر بالتقدير لي؟»، «ما اهم الاشياء التي اقولها او افعلها لك؟»، وسواء اعترف لنفسه او لك، فكل الرجال يرغبون بشدة سماع فخر زوجاتهم بهم، فقد يسمع تقديراً كثيراً من العاملين معه ومن اصدقائه، ولكن كل هذا لا يساوي شيئا اذا قورن باطراء وتقدير زوجته بما يقوم به من عمل وقد لا يستطيع الزوج التعبير عن احتياجه او تحديده، وفي هذه الحالة قدمي له دعمك العام. وافضل طريقة تشعره بالفخر كأب وكعائل وكزوج وكرجل هي ان تقولي له انك فخورة به جداً في كل هذه الجوانب وبقدرته على تحمل اعبائها كلها.


كثفي الصداقة

كل من مارس لعبة رياضية او اشترك بناد اثناء الدراسة يتذكر ساعات الالتزام بالتدريب والعمل الشاق الذي بذله، فهل تبذلين الجهد والوقت أنفسهما في الاهتمام بنصفك الثاني؟


هل تواجهان معا التحديات وتستمتعان معاً بنجاح كل منكما؟


هل اهتمامكما منصب بعضكما على البعض الآخر وتقضيان الوقت معا؟


هل تتحدثين في موضوعات تهمه، وتسألينه عن مشاعره، وتعبرين عن اهتمامك بحياته؟ هل تتحدين نفسك يوميا كي تفهمي تجربته في الحياة وتستثمري الوقت والجهد لتقوية صداقتكما وهل تتوقعين ان يقوم من جانبه بالاشياء نفسها؟


من المؤكد ان علاقتكما بدأت - اثناء الخطوة - بالبحث عن الجوانب المشتركة في شخصيتكما، فعودي الى الوراء قليلا وركزي مرة اخرى على استعادة الصداقة.


عيشي الحب

كثير من الازواج والزوجات يقولون ان زوجاتهم او ازواجهن هم الدنيا بالنسبة اليهم وانهم يشعرون بإعجاب وحب لا ينتهي تجاههم، ولكنهم لا يعرفون - للأسف - كيف يعبرون لهم عن ذلك.


انهم ينشغلون في اعمالهم اليومية من عمل وطعام ورعاية الابناء، ثم تطفأ الانوار من دون ان يعبروا عن محبتهم لشركاء الحياة، فهم يظنون ببساطة ان المحبة مكانها القلب.. ولكن هذا السلوك يشبه التعاطف مع المشردين، فإذا لم تفعلي شيئا من منطلق تلك المشاعر فلن يحصل هؤلاء الناس على مأوى او طعام، اي ان الحب لا بد ان يترجم الى افعال.


ومن المهم الا يختلط معنى الحب بالمعاشرة الزوجيةالصداقة، فإظهار الحب يعني استكشاف الاشياء الصغيرة التي يمكنك القيام بها لتحسين حياة كل منكما، اسألي نفسك: كيف يمكنني ان اجعل يومه افضل؟ ايمكنك ان تجعليه يسترخي وتجلبي له الراحة؟ ربما تستطيعين مثلا ان تدسي في جيب دشداشته رسالة قصيرة يعثر عليها حين يذهب الى عمله، او تتصلي به اثناء الدوام من دون سبب لمجرد انك تفكرين فيه، فإن تعودت على الاتصال به فقط لمناقشة بعض المشكلات فعلاقتك به تعاني مشكلة. لقد حان الوقت للاتصال به لمجرد سماع صوته.


ومن خلال قيامك بهذه الخطوات لتفعيل حبك له ستمدينه بفكرة او اثنتين يستطيع من خلالهما ان يرد لك حبك بحب.. فكثيرات من النساء يشعرن بالحب اذا حاول الزوج ان يخفف بعض الاعباء عنهن كأن يذهب إلى البقالة للشراء أو لدفع فاتورة التلفون او للذهاب الى مدرسة الابناء ومناقشة مشاكلهم مع المدرسين، فهذا يسعدهن اكثر من باقة ورد او صندوق شوكولاتة. فحين يقول الزوج لزوجته «استريحي انت كفاك تعبتا سأشرف انا على كل شيء» فإن هذه التصرفات اللبقة اللطيفة تعبر عن الدعم، وحين تتراكم عبر الزمن تخلق لحظات ايجابية في العلاقة وتجعلهما يعيشان الحب الذي يشعران به.


لا تهملي التواصل الجسدي

التواصل الجسدي جانب مهم من جوانب العلاقة الزوجية، لكنه ايضا جانب من جوانب الخلاف بين الزوجين، فكل من الزوج والزوجة له احتياجات فسيولوجية مختلفة، وهذا التفاوت في الشهية والكثافة والتوقيت للقيام بالعملية الجنسية عادة ما يشكل صعوبة وضيقا بل وسخافة، وما ان تعتبري العلاقة الجنسية من الكماليات حتى تطغى عليها امور حياتية اخرى تعتبرينها من الضروريات: فلا بد ان تستيقظي مبكرا للذهاب إلى العمل ولكن ليس من الضروري ان تتواصلي حميميا مع الزوج، ولا بد ان يذهب الابناء إلى المدرسة ولكن المعاشرة الزوجية يمكن تأجيلها إلى وقت آخر، وهكذا. اذن انت بحاجة الى منع الاهتمامات اليومية من الزحف على حياتكما الجنسية.


الرومانسية والجنس يتغيران بمجرد تخطي مرحلة الانبهار الاولى وهذه المرحلة لن تظل متأججة كما كانت في شهر العسل ولكن لا يجب ان تصبح اقل اهمية او اقل اشباعا.. تمتعي بالحساسية والمرونة والتعبير المفتوح عما ترغبين وتذكري اننا لا نتحدث هنا عن مجرد الإشباع الجسدي، فقد تتداخل متطلباتك العاطفية مع احتياجاتك الجسدية، كل هذا يعود بنا الى نقطة التعبير عن احتياجات كل منكما، فتحدَّثا بعضكما لبعض واجعلا العلاقة الجسدية في رأس قائمة اعمالكما.