الجمعة، 23 نوفمبر، 2012

كيف أجعل شريكى يحبنى؟





هل من الممكن أن يحبنى شريك حياتى لأسباب مجملها أننى أنا، أم أن الشكوى المتكررة على أسماعنا كثيرا أنه لا يحبنى أو تحبنى لنفسى، و لكن بسبب صفات أمتلكها مثل الجمال أو الثروة أو الشخصية أو المستوى الاجتماعى أو الوظيفة المرموقة أو المهارات الخاصة أو حتى لأننى أقدم له أشياء يحتاجها، أو أى أسباب أخرى... ولأن كل هذه الأسباب ليست أشياء ذاتية، فالشخص الذى يحب شريكه لهذه الأسباب يمكن أن يحب أى شخص آخر يمتلك مثل هذه الصفات وليس الشخص نفسه، والتساؤل الذى يطرح نفسه ماذا لو لم يمتلك الشريك هذه الصفات أو الأسباب هل سيبادله شريكه مشاعر المحبة؟ وإذا كان سبب المحبة والانجذاب ليس الشخص ذاته ولكن الصفات والأسباب الذى يمتلكها فماذا يحدث عندما تنتهى هذه الأسباب بشكل أو بآخر؟؟؟؟

فعندما نسمع هذه الشكوى أنه يحبنى لشخصيتى أو لصفاتى أو لأفعالى وليس لذاتى نجد صعوبة فى تبرير هذه الشكوى، لأن هذه الأشياء ما هى إلا مرآة للذات وتعبر عن الذات ولا نستطيع أن نتقبلها لإنه من الغريب أن يطلب الشخص أن يحبه أو يقدره شريكه لشىء مخالف عن أفعاله أو شكله أو شخصيته أو عقله، فهل هناك ذات يمكن أن تحب منفصلة عن كل هذا؟؟؟ وللإجابة عن هذا التساؤل يجب أن ندرك الفرق والاختلاف بين الشعور بالاستمتاع والسعادة، والشعور بالانجذاب فكلاهما مستقل بذاته عن الآخر. 

ولذلك يقلق المحبوب على مقدار حب شريكه له كلما تقدم به السن أو طرأ عليه تغيرات بمرور الزمن، أوعند حدوث تغير فى شكله، أو عند المرض، أو عند الشعور بالإحباط لأنه لا يستطيع تقديم ما يمتع به شريكه عندئذ، و كى ندرك سبب هذه الشكوى وسبب مخاوف وقلق المحب من فقدان الحب دعونا نتأمل كيف نرتبط بالأشياء التى نمتلكها ونحبها حتى وإن تضائلت المنفعة منها ومتعتنا بها مع مرور الزمن، فعندما يمتلك الشخص سيارة لمدة طويلة، يظل الشخص يشعر بمشاعر ارتباط بها وعند تغييرها يشعر بحنين لها حتى وإن كانت السيارة الجديدة أفضل.

وتلك المشاعر تكون بسبب الذكريات، فالعلاقة لا يجب أن تعتمد فقط على ماذا فعل الشريك لى مؤخرا أو ماذا سيستمر أن يفعل لى فى المستقبل ولكن يجب أن تعتمد على وجود مشاعر الحب والتقدير لما فعله الآخر لى فى الماضى، فكثيرا منا يتمنى أن يحبه شريكه ويهتم به كحب صاحب السيارة وارتباطه بها. 

فعلاقة الحب الحقيقية بما فيها من مشاعر انجذاب وتعلق تكون مستقلة عن الأسباب أو الصفات التى تسعد و ترضى.

فكما أن كل شخص له احتياجاته الخاصة والمهمة التى تسعده فكل واحد منا يفضل أن يحبه شريكه لصفات معينه فيه يعتبرها هى حقيقته أو ما تمثل ذاته فعلا، وتكون مهمه له فيحب أن يقدره حبيبه و يعجب بهذه الأفعال أو الصفات، ومن هنا نجذب الشريك لحال التقدير المتبادل فتقديرى لذاته والصفات التى تعكسها تكون بمثابة دعوى لمقابلة هذا التقدير بتقدير مماثل، فإذا استطاع كل شريك معرفة هذه الصفات التى تمثل جوهر تكوين ذات شريكه يستطيع بتقديرها الوصول لقلبه بسهولة، وللتسهيل للوصول لهذه الصفات هى ما يعرف عن هذا الشخص مثل الكرم فإذا كان الشريك الآخر من الشخصيات الحريصة ولم يقدر هذه الصفه بل على العكس كان يوصفه دائما بالتبذير تكون بداية فجوة عميقة بين الطرفين، أما إذا قدر هذه الصفة التى تمثل ذاته فيصبح هو الشخص الذى يحبه لذاته وبدون شروط.

ويجب ان يفصل الشريك بين الانجذاب إلى الصفات و بين ما يحصل عليه من متعة من هذه الصفات لإنها مع مرور الزمن يمكن أن تنتهى فإذا كان جمال فى الشكل أو إذا كان مركز اجتماعى أو عملى أو مستوى مادى كل هذه الأشياء قابلة للتغيير والفناء ولكن الشخص هو الباقى لنهاية الحياة.

وفى بعض الأحيان يحب الشخص ان يتفهم شريكه مشاكله وضغوط الحياه اليومية الخاصة به لأنه يريد من الطرف الآخر تقدير مجهوده، وأن يتفهم أسباب توتره حتى وإن كانت بالنسبة للآخر شىء عادى ولا يدعوا إلى التوتر، ففى بعض الأحيان سبب التوتر عند شخص لا يمثل أهمية عند الآخر، مثل امتحانات الأبناء يمكن أن تمثل سبب قوى لتوترالأم، ولكن بالنسبة للأب فإنها كأى فترة فى السنة، ولكنها تحب أن يقدر توترها لأنه بالنسبة لها حقيقى ويحتاج إلى مجهود لتخطى هذا الفترة الصعبة، فعندما يتفهم الشريك أسباب توتر الأخر، هذا التفهم يجعله فى حالة هدوء ولا يحتاج لأن يكون فى حالة دفاعية وشرح مستمر، بالتالى يكون الشريك بالنسبة له هو الشخص الذى يفهمه ويقدره فتزداد الراحة النفسية وتزداد العاطفة وبالتالى يحبنى شريكى لأننى أنا الشخص الذى يتفهم مشاكله ويقدر مجهوده.

و التفهم أيضا يتضمن الرغبة فى إدراك الاهتمامات والرغبات فعندما يشعر الشخص أن شريكه يدرك ماذا يريد ويعرف ما يهمه ويعلم كيف يريد أن يعامله الآخر فهذا التفهم يكون بمثابة الدليل على الحب، وكل شخص يتمنى أن يحبه شريكه لذاته وشخصه وللصفات التى تمثل ذاته والتى يقدرها هو فى نفسه ويهتم بها ويشعر أنها الصفات الحقيقية التى تعبر عن شخصيته، ويحدث ذلك أيضا عندما يقدر الشريك القيم الرئيسية الخاصة بشريكه ويعجب بمبادئه الأساسية ويحترم أهدافه ومعتقداته وطريقة تصرفاته فهنا يكون قد أحبه لذاته ولسبب أنه هو وكى أجعل شريكى يحبنى لأننى أنا، يجب أن يحدث توافق بيننا فى الاهتمامات والرغبات والمبادىء والقيم والتأكيد على الصفات الأساسية التى تمثل ذاتى حتى يحبنى هو أيضا لأننى أنا.


إنضم لصفحتنا علي الفيس بوك ليصلك كل ما هو جديد